محمد محمد أبو موسى
702
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الزمخشري ، ورد قول ابن الأثير ، واتهمه بالعجز عن فهم بلاغة الكشاف ، ونوّه بما ذكره الزمخشري في فائدة الالتفات . . . يقول في هذا : « القول الثالث محكى عن الزمخشري ، وحاصل مقالته هو أن ورود الالتفات في الكلام انما يكون ايقاظا للسامع عن الغفلة ، وتطريبا له بنقله من خطاب إلى خطاب آخر ، فان السامع ربما يمل من أسلوب فينقله إلى أسلوب آخر ، تنشيطا له في الاستماع ، واستمالة له في الاصغاء إلى ما يقوله ، وما ذكره الزمخشري لا غبار على وجهه ، وهو قول سديد يشير إلى مقاصد البلاغة ويعتضد بتصرف أهل الخطاب ، ومن مارس طرفا من علوم الفصاحة لاح له على القرب أن ما قاله الزمخشري قوى من جهة النظر ، يدرى كنهه النظار ويتقاعد عن فهمه الأغمار ، وقد زعم ابن الأثير ردا لكلام الزمخشري بوجهين أحدهما أنه قال : انما جاز الالتفات من أجل التنشيط للسامع ، واعترضه بأن الكلام لو كان فصيحا لم يكن ملولا ، وهذا خطأ وجهل بمقاصد البلاغة . فان مثل هذا لا يزيل فصاحة الكلام ، ولا ينقص من بلاغته ، ولهذا فإنه لو ترك فيه الالتفات فإنه باق على الفصاحة ، ولكن الغرض أن خروجه من أسلوب الخطاب إلى الغيبة يزيد في البلاغة ويحسنها ، ويكون الخطاب على ما ذكرناه أوقع ، وأكشف عن المراد وأرفع ، وثانيهما قوله : ان ما قاله الزمخشري انما يوجد في الكلام المطول والالتفات كما يستعمل في الطويل يستعمل في القصير ، وهذا فاسد أيضا ، فان الزمخشري لم يشترط التطويل في حسن الالتفات فينتقض بما ذكره ، وانما أراد تحصيل الايقاظ وازدياد النشاط بذكر الالتفات ، وهذا حاصل في الكلام سواء أكان طويلا أو قصيرا ، فاذن لا وجه لابن الأثير على ما قصده الزمخشري وانتحاه ، ومن العجب أنه شنع فيما أورده على الزمخشري وقال : كيف ذهب عن معرفته مع احاطته بفن البلاغة والفصاحة ، وما درى أن ما قاله خير مما أتى به ابن الأثير ، فان ما أراده الزمخشري معنى يليق بالبلاغة ويزيدها قوة ، وما ذكره